فرض ضريبة  20 % للتاج البرتغالي من ميناء قلعة البحرين

In ثقافة, سياسة

 

 

انشاء اول مكتب تجاري برتغالي في البحرين عام 1521

تجارة الخيول المورد الاقتصادي الثاني للخليجيين بعد اللؤلؤ

البرتغاليون لم يستقروا سوى مدة ثلاثة أشهر بالبحرين

 

 

 

 

 

 

 

كتب – محمد الغسرة

” تبوأت البحرين، باعتبارها المحطة الثانية لتجارة الخليج، واعتمادا على موقع هُرمز في جزيرتها الجديدة، مكان الصدارة في تجارة الخليج الوسطى في النصف الثاني من القرن الرابع عشر للميلاد، بعد أن سجلت أسمها كمعبرٍ رئيس للتجارة العالمية بين ثلاث قارات في ذاك الزمان وهي آسيا وأوروبا وأفريقيا وسجل أول مكتب تجاري برتغالي في قلعة البحرين حيث اصدر حاكم الهند البرتغالي (ديوجوا دى سلفيرا) بعد الغزو مباشرة في العام 1521م، أمراً بإنشاء مكتب تجاري برتغالي في البحرين، كما فعلوا في هُرمز، من أجل المسئولية المباشرة في جمع الضرائب من كل أنواع التجارة التي تدخل أو تخرج من الجزيرة وبالذات اللؤلؤ، والخيول، والتمور، وعدد افراد المكتب ستة أو سبعة موظفين برتغاليين فقط، كانوا قد تلقوا تدريبهم في البرتغال وهُرمز على هذا العمل “.

بهذه المقدمة بدأ الدكتور محمد السلمان المتخصص في تاريخ البرتغاليين في البحرين والخليج محاضرته التي نظمتها هيئة الثقافة والآثار بمُتحف قلعة البحرين بعنوان “الدور الاقتصادي والعسكري لقلعة البحرين في زمن البرتغاليين “.

واضاف، “اهم البضائع التي تمر عبر البحرين ويتم الاتجار بها التوابل والبهارات واللؤلؤ، والخيول، والتمور التي تصدر عن طريق هرمز إلى خارج المنطقة من البحرين وشبه الجزيرة.

ويرد من الهند الرز والنحاس، والتمر الهندي  والنيلة والشمع والحديد والنحاس والسكر والحبوب والكاكاو وجوز الهند  وزيت جوز الهند، والحرير الفارسي، والقماش الفاخر، والقطن، والقماش الخشن، والملابس السوداء ، والأقمشة الحريرية من الصين، والذهب والماس وبعض أخشاب صنع السفن يُستورد من أفريقيا.

واضاف، كانت الخيول تصدر من سواحل شبه الجزيرة، من جزر البحرين وساحل عُمان، مثل ظفار وقلهات  ومسقط، وخورفكان وجلفار أومن بلاد فارس والعراق، أو بقية سواحل الخليج الأخرى.

وتعتبر تجارة الخيول المورد الاقتصادي الثاني للخليجيين بعد اللؤلؤ، وهو ما كان يشكل عنصراً ورقماً مهماً في ميزانية هرمز السنوية، ودولة الجبورفي شبه الجزيرة العربية، المنافسة لهُرمز عند وصول البرتغاليين للمنطقة.

وقد ذكرت المصادر البرتغالية أن هناك العديد من الأماكن في داخل عُمان، والبحرين مخصصة لتربية الخيول وإعدادها للتصدير إلى الهند العديد من المنتجات الزراعية المعروفة والمتداولة في تلك الأنحاء، وأهمها التمور، والليمون، واللُبان، والحنطة، والذرة، والشعير، في الداخل العُماني، الذي لم يكن تحت سيطرة هُرمز.

وقد نجح البرتغاليون في بداية غزوهم لمنطقة الخليج في السيطرة بشكل ما على تجارة الخيول دون سواها، والتي تسمح للبرتغاليين إخضاع هرمز، بالتحكم في منابعها .

وأصبحت تجارة الخيول في عصر الهيمنة الاقتصادية البرتغالية في الخليج، تساهم في دخل هُرمز، ويتم فرض ضريبة  20 % للتاج البرتغالي من ميناء قلعة البحرين.

ضمن مُناقشة تأثير السياسة الاقتصادية البرتغالية على الاقتصاد في منطقة المشرق، وعلى الشبكة العالمية الناجحة والمزدهرة للقوافل والتجارة المنقولة بحراً عبر الخليج؛ يجب أن نكون مدركين لحقيقة واحدة بسيطة، وهي أن تجارة أيّ ميناء وقع تحت السيطرة البرتغالية أُعتبر نظرياً احتكاراً خاصاً للتاج البرتغالي ويتبع منفعته. ولذا السبب كان يتم فرض نسبة 20 %، كسهم من عائدات التجارة في كل الموانئ، ومنها البحرين، تُحجز للملك البرتغالي فقط.

تُعتبر فترة الغزو والهيمنة البرتغالية على منطقة الخليج العربي وسواحل عُمان خلال القرن 16م.، من أهم فترات السيطرة الأوروبية على المنطقة في العصور الحديثة.

جاء زمن سيطرة مملكة هُرمز الخليجية على الجزء الجنوبي الغربي من الخليج في المنطقة العربية بين جزر البحرين وساحل عُمان الجنوبي. حينها قررت هُرمز إعادة بناء حصن البحرين ليصبح قلعة شامخة بسبب الموقع الاستراتيجي في شمال البحرين. وكان ذلك في نهاية القرن 14 م  تقريبا.ً

وبدأت حملات البرتغاليين على البحرين لأسباب متعددة في الفترة 1520 – 1609، وحملات العثمانيين عليها أعوام 1552 – 1559م، بين النجاح المؤقت والفشل الدائم. كان الهدف الأول والأخير لكل الطغاة والغزاة تجاه الجزر البحرين، هو السلب والنهب لا غير، لما تشكله البحرين من مصدر خير لأولئك القادمين من وراء البحر.

وعندما سقطت البحرين امام البرتغاليين قضى قائد الحملة “كوريا” اسبوعين فيها وكان في اغسطس ، وبسبب الحرارة الشديدة والرطوبة؛ عاد إلى هُرمز. وترك، وفقاً للمصادر البرتغالية، مفرزة من جنود هُرمز الذين جاءوا معه تحت قيادة رجل مسن اسمه (بقاط)، أي أن الحاكم من خارج البحرين وقائد المفرزة العسكرية من خارج البحرين وبالطبع الغزاة من خارج البحرين البحرين ، هؤلاء كل البرتغاليين الذين كانوا في البحرين، ولم يستقروا سوى لمدة ثلاثة أشهر تقريباً ، وكانت فترة الاحتلال لم تخلو من تمرد وعصيان ضد الطغاة.

أضف تعليق:

بريدك الإلكتروني لن يتم نشره

قائمة الموبايل