DELMON POST LOGO

الكيان الصهيوني وجذوره الدينية في الكراهية والقتل والانتقام 2-2

الإله "يهوه" والشعب الفلسطيني.

إعداد : عبدالله جناحي.

ثانياً: الهجرات اليهودية-الصهيونية لفلسطين قديمة لما قبل الميلاد، وحتى انتهاؤهم نهائياً من الوجود في المنطقة العربية. وبالمقابل فإن الكيان الصهيوني في وقتنا الراهن له جذور تاريخية قديمة من الحقد والكراهية وممارسة القتل بحق الشعب العربي عامة، والشعب الفلسطيني على وجه الخصوص. وهذه الممارسات النازية البشعة تشبه كثيراً ما هو مذكور في التوراة، الكتاب المقدس لليهود. وإذا كان لنا أن نأخذ ما كتبه "العبرانيون" عن أنفسهم في توراتهم، باعتباره تاريخاً، لتتبعنا ظهور العبرانيين في المنطقة من خلال ثلاث هجرات بشرية أساسية، وكلها مذكورة في العهد القديم-سفر التكوين. المفكر السوري فراس السواح، في كتابه الشهير (مغامرة العقل الأولى) يشير إلى هذه الهجرات الثلاث: "فالهجرة الأولى كانت مع إبراهيم الجد الأول من مدينة أور الكلدانية في أرض الرافدين واستقراره في أرض كنعان بفلسطين، وبعد وصول إبراهيم  وأهله إلى كنعان، يبرم الرب ميثاقاً، فيعطيه الأرض له ولنسله من بعده. والهجرة الثانية تظهر بقيادة يعقوب أو إسرائيل ابن إسحق حفيد إبراهيم، وعن يعقوب هذا تصدر أسباط إسرائيل الاثنا عشر ومعه يجدد الرب عهد إبراهيم بإعطاء الأرض لنسله كلهم. أما الهجرة الثالثة فتقوم بها جموع اليهود الفارين من مصر بقيادة موسى، وذلك في أواخر القرن الثالث عشر قبل الميلاد.

دخلت هذه الجموع الرعوية الجائعة أرض فلسطين من الجنوب بعد أن تاهوا في صحراء سيناء أربعين سنة، جزاء خوفهم من دخول الأرض أول مرة. لقد أرهبتهم أرض كنعان بما رأوا فيها من منعة وثروة وحضارة فقفلوا راجعين إلى الصحراء". ويسرد التوراة تفاصيل غزو أرض كنعان: «فأرسلهم موسى ليتجسسوا أرض كنعان ... قد ذهبنا إلى الأرض التي أرسلنا إليها. وحقاً إنها تفيض لبناً وعسلاً وهذا ثمرها. غير أن الشعب الساكن في الأرض معتز، والمدن حصينة عظيمة جداً. الشعب الذي رأينا فيها أناسًا طوال القامة. وقد رأينا هناك الجبابرة بني عناق، فكنا في أعينهم كالجراد. فرفعت كل الجماعة صوتها وصرخت، وبكى الشعب تلك الليلة وتذمر على هارون وموسى جميع بني اسرائيل وقال لهما كل الجماعة، ليتنا متنا في أرض مصر"، وهنا يغضب يهوه إلههم، ويقرر حرمانهم من دخول الأرض التي وعدهم بها، إلى أن يتطهروا من أدرانهم: «في هذا القفر تسقط جثثكم. وأما أطفالكم فإني سأدخلهم، فيعرفون الأرض التي أحتقرتموها. فجثثكم أنتم تسقط القفر، وبنوكم يكونون رعاة في هذا القفر أربعين سنة، ويحملون فجوركم حتى نفنى جثثكم في القفر". كان تقدم العبرانيين في أرض كنعان بطيئاً جداً. إلا أن السياسة التي أتبعوها من الافناء والقتل والانتقام من أرض وشعب كنعان لم يذكر لها التاريخ البشري مثيلاً، يذكر في التوراة: "رجع جميع اسرائيل إلى العي-أي أرض كنعان-وضربوها بحد السيف. وكان جملة من قتل في ذلك اليوم، رجل وامرأة، اثني عشر ألفاً، جميع أهالي العي. وأحرق يشوع العي، وجعلها تل ردم إلى الأبد خراباً. وعاد يوشع في ذلك الوقت وأفتتح حاصور وقتل ملكها بالسيف، وضربوا كل نفس فيها بحد السيف، ولم تبق نسمة، وأحرق حاصور بالنار. وقال صموئيل لشاول، والآن فاسمع كلام الرب ... اذهب واضرب عماليق ولا تعف عنهم بل أقتل رجلاً وامرأة، طفلاً ورضيعاً، بقراً وغنماً، جملاً وحماراً ". أليست هذه المشاهد والمجازر تمارس لغاية الآن في فلسطين ومخيمات شعبنا الفلسطيني؟!. وعندما تم لهم الاستيلاء على فلسطين انقسموا إلى مملكتين: إسرائيل في الشمال ويهوذا في الجنوب.

وبقي العبرانيون عالة على الثقافات المجاورة. ففي أوج ازدهار دولتهم أيام الملك سليمان نجد هذا الملك يستعين بالحرفيين والصناع الفينيقيين لبناء هيكله المشهور ويستورد له المواد اللازمة من فينيقيا، وطلب طعاماً ولباساً. وما أن يقارب القرن السادس قبل الميلاد على نهايته حتى يدمر نبوخذ نصر البابلي مملكة إسرائيل، ويحمل رجالها أسرى إلى بابل. وبعد ذلك يأتي الفتح اليوناني ثم الروماني ويتلاشى الكيان السياسي لليهود تماماً. ويذوب وجودهم الاجتماعي والديني بانتشار المسيحية وتحول الشعوب السورية إليها.

هذه اللمحة التاريخية المذكورة في العهد القديم تفضح هذا الكيان المغتصب بأن جذوره دموية بشعة. بل يشير فراس السواح بأن حتى خلفيتهم الثقافية كانت ضحلة، بل معدومة، فلم يحضر اليهود إلى سورية الجنوبية ومعهم ثقافة خاصة بهم، فمأثرتهم الثقافية الوحيدة هي كتابهم المقدس، ومع ذلك فإن اكتشاف الألواح المسمارية عن حضارات سومرية وبابلية ودلمونية والتي وجدت في أرض الرافدين، قد كشفت بأنه حتى مأثرتهم الوحيدة فيما وردت في التوراة من قصص وأساطير عن خلق الكون والإنسان والجنة والجحيم وصفات إلهية للرب "يهوه"،،،إلخ، قد سبقتها نفس القصص والأساطير والصفات في تلك الحضارات.

لذلك فإن الحركة الصهيونية المتشربة بهكذا تاريخ ونصوص دينية، وتؤمن بها ونحن في الألفية الثالثة من عمر البشرية، لا يمكنها أن تتصالح، ليس مع الشعب الفلسطيني والعربي، لكن حتى مع باقي شعوب الأرض.

مواضيع لها علاقة

https://www.delmonpost.com/post/aj17