DELMON POST LOGO

نهار آخر .. صباح العزة يا أسرى

بقلم: رضي الموسوي

(1)
صباح العزة والكرامة للأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني وفي كل السجون
صباح الهامات المرفوعة معانقة السماء المثبتة بشموخ الجبال على أجساد الأسرى المغروسة جذورها في طين فلسطين وأرضها وهم يخوضون جولة جديدة في معركة الكرامة والتحرير وإقامة الدولة المستقلة على كامل التراب الوطني الفلسطيني.
لستم وحدكم أيها الأسرى والمعتقلون الإداريون. كل معتقلي الوطن العربي الإداريين والأمنيين والأسرى لدى الأنظمة يحيّون صمودكم ويقرئونكم السلام ويدعون لكم بالخلاص من قيود الاحتلال والنصر عليه حتى الحرية.
بضرس قاطع نقول: أنتم أشراف الأمة وسادتها.
هنا، في البحرين، يقف شعبها معكم وأنتم تخوضون معركة الأمعاء الخاوية ضد سجّان محتل غاشم. تعلقون إضرابكم في استراحة محارب لم يوقف نضاله منذ قرن مدافعا عن شرف الأمة وعزّتها وكرامتها. هنا شعب يقف في الجانب الصحيح من التاريخ برفقة القبضات التي تعانق السماء رغم التآمر والتخاذل والخيانات المتعددة والطعن في الخاصرة. شعب البحرين لا يخذل أشقّاءه رغم كل الموبقات، بل يقف كتفا بكتف مع الفلسطيني الباحث عن الحرية واستعادة البيارات التي سرقها الصهاينة والبيوت التي استولوا عليها.
لستم وحدكم أيها الأسرى. أحرار الأمة، رغم السجون المتلاصقة والتجويع والإفقار والجراح النازفة، يقفون بشموخ معكم، وأحرار العالم يفعلون نفس الشيء يناصرون الحق ويناضلون ضد الظلم ونظام الأبرتايد. يدعمون خطواتكم النضالية الجريئة. يؤكدون لكم مجددا أن شعوب العالم ترى بعيون ثاقبة تمّيز بين الحق والباطل، على النقيض من تلك العيون التي تبحلق بها الأنظمة. هذه الشعوب ترى في الاحتلال سرطانا يتوجب اجتثاثه وتجد في قطعان المستوطنين فلولًا للنازية وهم يمارسون أبشع أنواع الانتهاكات باقتحاماتهم المتكررة للمسجد الأقصى على مرأى ومسمع من المطبعين القدماء منهم والجدد، الذين لم يحركوا ساكنا تجاه الأقصى ومدينة القدس وبلداتها القديمة وهي تُهوّد وتقتطع من الجسد الفلسطيني شقفة شقفة. مطبعون يمارسون التغطية المطلوبة، صهيونيا، على جرائم العصر التي تحوز على موافقة وتشجيع وتصفيق الإدارات الأمريكية المتعاقبة الداعمة للاحتلال والواقفة ضد الحق، ضاربة عرض الحائط القِيم التي تغنى بها الدستور الأمريكي في الحرية والعدالة وتقرير المصير.
(2)
من طبَّع فليس منا، ومن تخاذل ووقّع اتفاقات مع الصهاينة فهو لا يعبّر عن ضمير الشعب البحريني الحر الأبي الذي لا تنطلي عليه حيل الاحتلال والمتعاونين معه. ففي إحدى ضواحي المنامة عاصمة البحرين نظمت الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع العدو الصهيوني وقفة تضامنية مع الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال البالغ عددهم أكثر من 4500 أسيرا وأسيرة، منهم مايربو على 750 معتقلا إداريا. هؤلاء الأسرى يقفون اليوم في الصف الأمامي دفاعا عن وجود الأمة وليس فقط عن وجود فلسطين، يواجهون بأمعائهم الخاوية وبعيونهم مخرز الاحتلال. قبل أيام علق الأسرى الاداريون الثلاثون إضرابهم عن الطعام بعد 19 يوما، بعد أن انضم إليهم رفاقهم من الجبهة الشعبية وباقي فصائل المقاومة. كان الشعار الذي رفعوه "تجرأ على النضال.. تجرأ على الموت"، فحققوا جزءًا من مطالبهم المشروعة وهي الافراج عن المرضى وكبار السن من الأسرى الإداريين بعد شهرين وعدم تجديد الاعتقال الإداري لهم، رغم قناعاتهم التامة بأن هذا الاحتلال ناكث للعهود والمواثيق..فهو احتلال باختصار.
(3)
لكن المعركة اليوم تطورت إلى ما هو أخطر وأعمق، بعد أن أمعن الاحتلال في ارتكاب جرائم الإعدامات الميدانية بدم بارد واستمر في التنكيل بالأهالي وصادر منازلهم وأراضيهم واقتحم مقدساتهم وزجّهم في السجون وحول فلسطين كلها إلى سجن كبير ترتكب فيه كل الجرائم والبشاعات التي عرفتها البشرية، ما فرض معادلة جديدة للردع وإن هي نسبية، مفادها أن الدم الفلسطيني ليس رخيصا كما يعتقد جازما جيش الاحتلال ومستوطنوه.. المعادلة فرضها شباب ظنّ الكيان أنهم نسوا قضيته، فإذا هم ذئابٌ وأسودٌ تنقض على العدو لتقض مضاجعه لتسقط معادلة الاحتلال القائمة على إشاعة الاستقرار وترويض العدو والاستمرار في قضم الأراضي وبناء المستوطنات وتهويد القدس والضفة الغربية، بينما تتركز مهمة الشباب الفلسطيني المتوثب في رفع كلفة هذا الاحتلال وعدم تركه يستقر أو ينام قرير العين ومواجهته واستحضار معادلة "الدم بالدم". معادلة جديدة، جريئة وشجاعة يجسدها شباب في القدس والضفة الغربية تحت علم فلسطين، وكأنهم يصرخون من أعماق قلوبهم في وجه أبطال الانقسام الداخلي: كفى انقساما وتدميرا للذات، وعودوا إلى رشدكم، عودوا إلى شعبكم.